مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

282

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ومعلوم أنّ البذر ينتج للزارع - أي الأب والامّ - قبل أن ينتج لغيره ، وهذا المعنى يساعده العقل ، وغير خفيّ على ذي فكر وبصيرة . وصرّح به القرآن العظيم ، حيث وصف المؤمنين القانتين بأنّهم عباد الرحمن يبتهلون إلى اللَّه عزّ وجلّ ، قائلين ( رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) « 1 » ، فيطلبون الذرّية الطيّبة لتكون هذه الذرّية قرّة عين لهم ، وتنفعهم في الحياة وبعد الممات ، وهكذا يكون نافعاً للعباد . وكذا ورد عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في تأكيد هذا المعنى وفضل الولد الصالح روايات كثيرة كادت أن تكون معناها متواترة ، فنذكر نماذج منها على نحو المثال : منها : ما رواه الكليني بإسناده عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الولد الصالح ريحانة من اللَّه قسّمها بين عباده ، وإنّ ريحانتيّ من الدنيا الحسن والحسين عليهما السلام ، سمّيتهما باسم سبطين من بني إسرائيل شبّراً وشبيراً » « 2 » . ومنها : وعنه أيضاً ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من سعادة الرجل الولد الصالح » 3 . ومنها : ما رواه أيضاً في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مرّ عيسى بن مريم عليه السلام بقبر يعذّب صاحبه ، ثمّ مرّ به من قابل فإذاً هو لا يعذَّب ، فقال : يا ربّ مررتُ بهذا القبر عام أوّل وهو يُعذّب ، ومررت به العام فإذا هو ليس يُعذَّب ؟ فأوحى اللَّه إليه : إنّه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً ، وآوى يتيماً ، فلهذا غفرت له بما عمل ( فعل خ ل ) ابنه » ، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ميراث اللَّه عزّ وجلّ من عبده المؤمن ولد يعبده من بعده » ، ثمّ تلا أبو عبد اللَّه عليه السلام آية

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 25 / 74 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) الكافي : 6 / 2 و 3 ح 1 و 11 ، وسائل الشيعة : 15 / 97 الباب 2 من أبواب أحكام الأولاد ح 1 و 3 .